محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
138
الإنجاد في أبواب الجهاد
في الغزو ، أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينة ، جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحد ، ثم اقتسموه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسَّويِّة ، فهُم مِنِّي وأنا منهم » . قوله : « أرملوا » . قال في « مختصر العين » ( 1 ) : أَرْملَ القوم : فَنِي زادهم . وخرَّج أبو داود ( 2 ) ، عن جابر بن عبد الله ، حدَّث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أراد أن يغزو ، قال : « يا معشرَ المهاجرين والأنصار ، إن من إخوانكم قوماً ليس لهم مال ، ولا عشيرة ، فليَضُمَّ أحدكم إليه الرَّجلين - أو : الثلاثة - » . فما لأحدنا من ظهرٍ يَحْمِلُهُ ، إلا عقبةٌ كعُقبة - يعني : أحدهم - ، قال : فضممتُ إليَّ اثنين - أو : ثلاثةً - وما لي إلا عُقبة ، كعقبةِ أحدهم من جملي . آداب السفر والجهاد * ما يحق على الإمام في مراعاة أحوال من معه ، ومعاونتهم ، والرفق بهم . قوله - تعالى - : { وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [ آل عمران : 159 ] . مسلم ( 3 ) ، عن عائشة : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في بيتي هذا : « اللهم من
--> = وأخرجه البخاري في « صحيحه » في كتاب الشركة ( باب الشركة في الطعام والنَّهد والعروض ) ( رقم 2486 ) . ( 1 ) لم أرَ من « مختصر العين » للزُّبيدي إلا المجلد الأول ، طبع بالعراق ، وليس فيه هذه المادة ، ونحوه المذكور في « الصحاح » ( 4 / 1713 ) ، « معجم مقاييس اللغة » ( 2 / 442 ) ، « لسان العرب » ( 11 / 296 ) . ( 2 ) في « سننه » في كتاب الجهاد ( باب الرجل يتحمَّل بمالِ غيره يغزو ) ( رقم 2534 ) . وأخرجه أحمد في « المسند » ( 3 / 358 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 90 ) ، والبيهقي ( 9 / 172 ) . والحديث صحيح . وانظر : « صحيح سنن أبي داود » لشيخنا الألباني - رحمه الله - . وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند البخاري ( 4128 ) ، ومسلم ( 1816 ) ، وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنهما - . ( 3 ) في « صحيحه » في كتاب الإمارة ( باب فضيلة الإمام العادل ، وعقوبة الجائر ) ( رقم 1828 ) .